ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
315
المراقبات ( أعمال السنة )
وبعبارة أخرى بعضها تؤثّر في التخلية وبعضها في التحلية وبعضها جامع لكلا الأمرين ، والحجّ من القسم الأخير لأنّه معجون إلهيّ مركَّب من أجزاء نافعة جدّا لجميع أمراض القلوب ، العائقة لها من عالم النور ، وقد أشير في الرواية السالفة إلى أنواعها ، ومثل ما فيه من علاج البخل مثلا ببذل المال ، وعلاج الاستكبار بالخضوع والذلّ في أفعال الحجّ والطواف والصلاة ، لا سيّما بما لا يعلم سرّه من أفعالها مثل الهرولة في موضع خاصّ ، وعلاج الكسل بتحمّل مشاقّ أعماله إلى غير ذلك . فإذا يلزم على المكلَّف العاقل أن يكون همّته في حجّه ، وكذا سائر عباداته على تأديته ، بحيث يحصل منه مقصود شارعه وجاعله اللطيف ، وهذا لا يتسّر بالضرورة إلا بمعرفة المقصود من حقائق ما أمر به ، ليوقعه على وجهه ولا يفوته النتيجة . أقول : كفى في ذلك ما في رواية الشبليّ من حكم تفاصيل جزئيّات الأعمال ثمّ العمل بما عرفه ، والمراقبة في أن لا يفوته هذه الفوائد ، وليعلم أنّ المراد من قوله عليه السّلام في تضاعيف هذه الكلمات : فنويت من العمل الفلانيّ المعنى الفلانيّ ؟ أن يتحقّق بحقيقة ما ذكر مثلا [ معنى ] قوله عليه السّلام : « هل نويت بالتجرّد عن الثياب أنّك خلعت ثوب المعصية » أن ينخلع واقعا عن المعاصي الحاضرة بالفعل ، وعن الآتية بالعزم الصحيح ، وهكذا لأنّ النيّة لا يصحّ من المرتكب بالخلاف ، بل يكون الإخطار بالضمير مع الارتكاب الفعليّ استهزاء وغفلة لا نيّة . وبالجملة المراد من النيّة التحقّق بحقيقة المنويّ لا إخطاره بالبال ، ولو مع